الشيخ محمد صنقور علي البحراني

47

شرح الأصول من الحلقة الثانية

أحكام القيود المتنوعة : ويقع البحث هنا عن أحكام القيود واختلافها باختلاف أنحاء القيود ، وما هو الضابط في اختلاف أحكام القيود ، فنقول : إنّ القيود تارة لا يجب تحصيلها ولا يكون المكلّف مسؤولا عن امتثالها بل إنّها تؤخذ مفروضة التحقّق ، فمتى ما اتفق تحقق هذا النحو من القيود خارجا ترتب المقيد بها وأصبح المكلف مسؤولا عن امتثاله . ويمكن التمثيل لذلك بالاستطاعة للحج ، فالاستطاعة هي القيد ووجوب الحج هو المقيد بها ، فهذا القيد قد أخذ مفروض التحقق ، فمتى ما تحقق خارجا ترتب المقيد وهو وجوب الحج ، وهذا معناه عدم وجوب تحصيل القيد « الاستطاعة » على المكلّف ، نعم لو اتفق حصول الاستطاعة « القيد » خارجا ترتّب المقيد وهو وجوب الحج ، وأصبح المكلّف مسؤولا عن امتثاله . وهناك قيود يجب على المكلّف تحصيلها بحيث لو لم يحصّلها وجاء بذات المقيّد فإنّه لا يكون ممتثلا للمقيّد ويبقى مخاطبا بامتثال ذات المقيّد مقترنا بقيده . ومثال هذه القيود الطهارة والاستقبال والساتر بالنسبة للصلاة ، فإن هذه القيود من سنخ القيود التي يجب تحصيلها والصلاة مقيدة بتلك القيود ، ولا يكون المكلّف ممتثلا لذات المقيد « الصلاة » ما لم يأت بالقيود ، فالواجب على المكلّف في مثل هذه الحالة هو امتثال المقيّد مقترنا بقيوده .